ميرزا حسين النوري الطبرسي

47

خاتمة المستدرك

أو فتوى غير داخل في الصحيح عندهم ، وإنْ عمل به لِمَا ذَكَرَ ، بل الحسن أيضاً ، وإن كان فيما ذَكَره فيه نظر بيّن ؛ لكون أكثر ما عدّوه من الحسان داخلًا في قسم الصحاح عندهم مع ملاحظة الشروط للوجه الذي سنتلوه عليك إن شاء الله تعالى في بعض الفوائد الآتية . وبالجملة فصريح كلامه : أنّ ما اشتهر [ ت ] نسبته إلى القدماء في معنى الصحيح لا أصل له أصلًا ، وأنّ الاقتران بالقرائن الخارجية لا مدخلية له في اتصاف الخبر بالصحة . وأوضح ممّا ذكره ( رحمه الله ) هنا ، ما ذكره في أوّل الباب ، فإنه عرّف الصحيح بما هو المشهور ، وشرح قيود التعريف ، وردّ القيدين الذين قيّده بهما العامة وهما : الشذوذ والعلَّة ، وشرح قيود تعريفهم ، ثم ذكر أنّه قد يطلق على سليم الطريق وإن اعتراه مع ذلك إرسال أو قطع « 1 » في كلام طويل مرّ بعضه سابقاً . وليس في كلامه إشارة إلى مذهب القدماء في الصحيح ، كما زعموا أنّه أعمّ مطلقاً أو من وجه من صحيح المتأخرين ، أليس بغريب أن يتعرض في كلامه لكلام العامّة ويهمل كلام أصحابه ، ومخالفة القدماء منهم فيه ، ولا يتعرض لصحته وسقمه ، فلو كان الصحيح عندهم غير الصحيح عنده لتعرض له يقيناً . ومثله الشهيد الأول في أول الذكرى « 2 » ، بل ظاهره فيما نقلناه عنه سابقاً حمل الصحيح في الإجماع على ما هو عند المتأخرين فلاحظ . ومن العجيب أنّ سيّد المفاتيح ( رحمه الله ) قال : إن القدماء يحكمون بالصحة بأسباب لا تقتضي ذلك . منها : مجرّد حكم شيخهم بالصحة .

--> « 1 » الدراية / الشهيد الثاني : 77 79 . « 2 » الذكرى : 4 .